السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
78
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الصلاة مع العلم بتنجّز وجوب الإقامة لأنّها إن كانت واجبة للغير فهي أيضا منجّزة لأنّ المفروض أنّ ذلك الغير هو الصلاة وهي منجّزة - فنقول : إنّه بعد ورود الخطاب بالإقامة مع احتمال كونها واجبة نفسا يحكم بتنجّزها ، ولا ينافيه احتمال كونها واجبة للغير وجريان البراءة فيها بالنسبة إلى ذلك الغير ، لأنّ ذلك لا يكون عذرا في تركها بعد العلم بورود الخطاب بها . هذا على الوجه الأوّل . وأمّا على الوجه الثاني فنقول : إنّ الإقامة لها جهة معلومة وهي كونها واجبة على أيّ حال سواء كانت بنفسها أو في ضمن الغير ، وجهة مجهولة وهي كونها معتبرة في الصلاة فجريان البراءة فيها من الجهة الثانية لا تنافي الجهة الأولى ، فيمكن الجمع بين الحكم بوجوب الإتيان بالإقامة مع الحكم بعدم كونها جزء أو شرطا للصلاة . قلت : هذا ما فهمته من الأستاذ - سلّمه اللّه - وتفصيل الدفع على الوجه الأوّل والوجه الثاني لم أفهمه منه مفصّلا لضيق الوقت ، لأنّ هذا الكلام كان في آخر الدرس . - وفي اليوم الثاني سألناه عن تفصيل ذلك وأنّه كيف يكون رفع الإشكال مبنيّا على الوجهين ؟ فقال ما حاصله : إن قلنا بأنّ العلم بوجوب الإقامة مردّدا بين النفسي والغيري إن أوجب التنجّز بالنسبة إلى النفسي فقط كما ذكرنا في الوجه الأوّل فلا إشكال في جريان البراءة في وجوبها الغيري ، وإن قلنا بأنّ ذلك العلم يوجب التنجّز بالنسبة إلى كلا طرفيه يكون حاكما على البراءة وهو الظاهر - نعم ذكر ما فهمت منه هذا التفصيل . وعلى أيّ حال فهو غير تامّ ، لما عرفت من عدم تماميّة الوجهين السابقين . فالعمدة هو الدفع الّذي ذكرناه عنه أوّلا واختاره ، وهو حكومة الاحتياط في الإقامة على البراءة منها بالنسبة إلى الصلاة ، أو نقول : يمكن الحكم بوجوب الإتيان بالإقامة احتياطا للعلم بوجوبها المردّد مع إجراء أصالة البراءة منها بالنسبة إلى الصلاة ، وأثر تلك البراءة ليس عدم وجوب الإتيان - ومن آثارها أيضا صحّة الصلاة لو عصى ولم يأت بالمقدّمة - حتّى يحصل التنافي بل أثرها عدم وجوب تقدّمها على الصلاة . فالاحتياط يقول : يجب الإتيان بالإقامة غير متعرّض